عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

422

اللباب في علوم الكتاب

الأول : أن كل ما سوى الموجود الواجب ممكن لذاته ، وكل ممكن لذاته محدث ، وكل محدث فهو مخلوق لواجب الوجود ، والمخلوق لا يكون ولدا [ لأن المخلوق محدث مسبوق بالعدم ، ووجوده إنما حصل بخلق اللّه - تعالى - وإيجاده وإبداعه ، فثبت أن ما سواه فهو عبده ، وملكه ، فيستحيل أن يكون كل شيء مما سواه ولدا له ، كلّ هذا مستفاد من قوله : « بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » أي : له كلّ ما سواه على سبيل الملك والخلق والإيجاد والإبداع ] « 1 » . والثاني : أن هذا الذي أضيف إليه بأنه ولده ، إما أن يكون قديما أزليّا أو محدثا ، فإن كان أزليّا لم يكن حكمنا بجعل أحدهما ولدا والآخر والدا أولى من العكس ، فيكون ذلك الحكم حكما مجرّدا من غير دليل ، وإن كان الولد حادثا كان مخلوقا لذلك القديم وعبدا له فلا يكون ولدا له . والثالث : أن الولد لا بد وأن يكون من جنس الوالد ، فلو فرضنا له ولدا لكان مشاركا له من بعض الوجوه ، وممتازا عنه من وجه آخر ، وذلك يقتضي كون كلّ واحد منهما مركبا ومحدثا وذلك محال ، فإذن المجانسة ممتنعة ، فالولدية ممتنعة . الرابع : أن الولد إنما يتخذ للحاجة إليه في الكبر ، ورجاء الانتفاع بمعونته حال عجز الأب عن أمور نفسه ، فعلى هذا إيجاد الولد إنما يصحّ على من يصح عليه الفقر والعجز والحاجة ، فإذا كان كل ذلك محال ، كان إيجاد الولد عليه سبحانه وتعالى محالا . [ يحكى أن علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - قال لبعض النصارى : لولا تمرد عيسى عن عبادة اللّه عز وجل لصرت على دينه فقال النصراني : كيف يجوز أن ينسب ذلك إلى عيسى - عليه الصلاة والسلام - مع جده في طاعة اللّه تعالى ؟ فقال علي رضي اللّه عنه : فإن كان عيسى إلها فكيف يعبد غيره ، إنما العبد هو الذي تليق به العبادة ، فانقطع النصراني « 2 » ] « 3 » . قوله تعالى : بَدِيعُ السَّماواتِ » المشهور رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو بديع . وقرىء « 4 » بالجر على أنه بدل من الضمير في « له » [ وفيه الخلاف المشهور ] « 5 » وقرىء بالنصب على المدح .

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) ذكره الرازي في تفسيره 4 / 23 . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) بالجر قرأ صالح بن أحمد ، وبالنصب المنصور . انظر الشواذ : 17 ، والبحر المحيط : 1 / 534 ، والدر المصون : 1 / 352 . ( 5 ) سقط في ب .